الشيخ حسين الحلي

62

أصول الفقه

الواقعي فيه ، فقد رجع إلى الجري على طبق الاحتمال ، الذي قد عرفت قيام الإجماع على عدم ابتناء الشريعة عليه ، انتهى . ولا يخفى أنّ هذه المباحث قد تقدّمت « 1 » في الوجه الأوّل من الوجوه العقلية التي أُقيمت على حجّية خبر الواحد ، وذلك هو الوجه الذي قال فيه الشيخ قدس سره : أوّلها ما اعتمدته سابقاً ، وهو أنّه لا شكّ للمتتبّع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في أنّ أكثر الأخبار بل جلّها إلّا ما شذّ وندر صادرة عن الأئمّة عليهم السلام الخ « 2 » . وقد أورد عليه الشيخ قدس سره بايرادات ثلاثة ، كما أنّ شيخنا قدس سره قد قرّره بوجهين وأورد على كلّ من الوجهين بما تقدّم شرحه . ومن جملة تلك الايرادات الايراد بعدم إمكان الاحتياط ، على اختلاف في التحارير في تعليل عدم إمكانه ، وأنّه من جهة التعارض بين تلك الأخبار ، أو من جهة العسر والحرج ، أو من جهة الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، أو على عدم جوازه ، كما قد اختلفت التحارير هنا . وقد شرحنا الوجه في مانعية التعارض لتوقّف إعمال قواعده على إعمال أصالة الظهور ، وأنّه لا وجه لمانعية العسر والحرج ، إذ لا يلزم ذلك في العمل بمقتضى تلك الطرق . وأمّا الإجماع على عدم وجوبه فلو سلّم فإنّما هو في الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي الكبير ، دون هذا العلم الاجمالي الصغير المتعلّق بالأحكام الواقعية الموجودة في ضمن الطرق ، أو المتعلّق بالأحكام الظاهرية التي هي متحصّلة من تلك الطرق . نعم ، يتّجه الإشكال في دعوى الإجماع على عدم جواز الاحتياط ، فإنّه لو

--> ( 1 ) في فوائد الأُصول 3 : 196 وما بعدها ، وقد تقدّمت حواشي المصنّف قدس سره على ذلك البحث في المجلّد السادس من هذا الكتاب ص 468 وما بعدها . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 351 .